محمد بن جرير الطبري

470

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر اخبار صاحب الزنج مع جعلان وفي هذه السنة وافى جعلان البصرة لحرب صاحب الزنج . ذكر الخبر عما كان من أمرهما هنالك : ذكر ان جعلان لما صار إلى البصرة زحف بعسكره منها ، حتى صار بينه وبين عسكر صاحب الزنج فرسخ ، فخندق على نفسه ومن معه ، فأقام سته اشهر في خندقه ، فوجه الزينبي وبريه وبنو هاشم ومن خف لحرب الخبيث من أهل البصرة في اليوم الذي تواعدهم جعلان للقائه ، فلما التقوا لم يكن بينهم الا الرمي بالحجارة والنشاب ، ولم يجد جعلان إلى لقائه سبيلا لضيق الموضع بما فيه من النخل والدغل عن مجال الخيل ، وأصحابه أكثرهم فرسان . فذكر عن محمد بن الحسن ان صاحب الزنج قال : لما طال مقام جعلان في خندقه ، رايت ان اخفى له من أصحابي جماعه يأخذون عليه مسالك الخندق ، ويبيتونه فيه ، ففعل ذلك ، وبيته في خندقه ، فقتل جماعه من رجاله ، وريع الباقون روعا شديدا فترك جعلان عسكره ذلك ، وانصرف إلى البصرة ، وقد كان الزينبي قبل بيات الخبيث جعلان جمع مقاتله البلاليه والسعدية ، ثم وجه لهم من ناحية نهر نافذ وناحية هزار در ، فواقعوه من وجهين ، ولقيهم الزنج ، فلم يثبتوا لهم ، وقهرهم الزنج ، فقتلوا منهم مقتله عظيمه ، وانصرفوا مفلولين ، وانحاز جعلان إلى البصرة ، فأقام بها وظهر عجزه للسلطان . وفيها صرف جعلان عن حرب الخبيث ، وامر سعيد الحاجب بالشخوص إليها لحربه . وفيها تحول صاحب الزنج من السبخة التي كان ينزلها إلى الجانب الغربي